توضيحات من عبدالرحيم الشهيبي على أكاذيب العصبة
كتبهاaskkif n imazighn ، في 20 مارس 2008 الساعة: 10:01 ص
رد على رد أم تهافت التهافت
بعد التوضيح الذي أصدرته، و الذي قدمته للرأي العام بخصوص إستقالة سعيد الزاوي من لجنة الحكم الذاتي لسوس، لم أكن أعتقد أن زملاءه في ما كان يسمى بالعصبة الأمازيغية لحقوق الإنسان، ستدخل في حرب شعواء ضدي. كنت أنتظر على الأقل من سعيد الزاوي أن ينتقد الحجج التي أرفقتها مع توضيحاتي، لكنه لم يفعل ذلك، بل إرتأى أن يحتمي بظهر عصبته، التي أصدرت بلاغا ساقت فيه مجموعة من الأفكار البليدة جدا، و بأسلوب ركيك جدا، لا يليق بتاتا لمستوى رجل التعليم، الذي يراهن عليه في تكوين رجال و نساء مستقبل المغرب.
لقد إستعمل بلاغ العصبة الأمازيغية مجموعة من الأساليب، كان الغرض منها مخاطبة عاطفة و قلب قارئ بلاغهم قبل عقله، و لعل أكثر الأساليب إثارة للضحك ما أشاروا إليه بأنهم يستنكرون زيارة إيمازيغن لدولة إسرائيل، و التذكير الذي ختموا به بلاغهم، باعتبار أن الدعوة المحمدية بدأت بشخص واحد. فلأول مرة في حياتي أقرأ بلاغا (يدعي من صاغه أنه ينتمي للحركة الأمازيغية) يستعمل كلمات من القاموس الديني، بغية التأثير على عاطفة المتلقي. فهم يريدون تصويرنا بأننا علمانيين أو ملحدين أو لادينيين أو شئ أخر من هذا القبيل. و لعل ما يذكرني به بلاغ العصبة الأمازيغية، حادثة مثيرة جدا، حدثت قبل قرون من قرننا هذا، بين الفقيه العربي الإمام الغزالي، و الفيلسوف الامازيغي إبن رشد. فبعد أن تميز إبن رشد في علوم عصره، و اعتمد على العقل أكثر من النقل لينضج أفكاره الأولى التي وضعت اللبنة الأولى للتفكير العلماني، ما أغاض الفقيه العربي ليكتب كتابا سماه تهافت الفلاسفة، إتهم فيه الفلاسفة بالكفر و التهافت على الدين و تفسيره حسب أهوائهم، و يرد عليه إبن رشد بصرامة منطقية في كتاب سماه تهافت التهافت، لم يستطع بعدها الفقيه مجاراة منطق ابن رشد و اكتفى بالإدانة و إلصاق تهم التكفير بابن رشد. و هذا هو نفس حال العصبة المسماة أمازيغية، فبعدما صعب عليهم مجاراتنا، لجأوا إلى القاموس الديني يستعيرون منه المصطلحات لعلها تساعدهم في تكفيرنا و إلصاق تهمة الردة لنا، لكن هيهات ثم هيهات، فزمن الظلام قد ولى، و إن كنتم تودون مخاطبة الناس، فخاطبوهم حسب عقولهم و ليس حسب قلوبهم.
إن من بين ما جاء به البلاغ الكاذب للعصبة الأمازيغية، ما ذكروه بانهم يدينون زيارة إيمازيغن لإسرائيل، لأن ذلك يمثل إساءة لباقي الأمازيغيين و يشكل غيضا لإخوانهم العرب. و هذا يعد بالنسبة لي كذبا و زورا و بهتانا، و ذلك بالرجوع إلى التصريحات السابقة لرجالات العصبة، التي ينوهون فيها بالزيارات المتبادلة ما بين إيمازيغن و نظرائهم الإسرائيليين، بل و دافعوا باستماثة على هذا الحق (و يمكنكم في هذا الصدد الإطلاع على رد زميلي ابراهيم أمكراز)، إذن الإستنكار الذي أبداه بلاغ العصبة الأمازيغية لا يعدو أن يكون مجرد رد فعل، متناسين تماما ما سبق أن صرحوا به. ثم إنني تعجبت كثيرا من المصطلح الذي تم تضخيمه من قبيل إدانة زيارة إيمازيغن لإسرائيل، فعلى حد علمي، لحد لأن ليست هناك زيارات رسمية لشخصيات أمازيغية لدولة إسرائيل، و ربما أن الزيارة التي يقصدونها، هي مشاركة الأستاذ أحمد الدغرني في مؤتمر التسامح و مناهضة العنصرية المنعقد بتل أبيب، و ربما أصدقائي بالعصبة الأمازيغية لن يحتاجوا أن أعلمهم المبادئ الاولية في علوم السياسة، فشتان بين مفهوم الزيارة الرسمية التي تتم بالاساس بدعوة رسمية موجهة من طرف رئيس دولة إلى نظير له أو إلى هيئة سياسية أو مدنية، و بين المشاركة في مؤتمر يمكن أن ينعقد في إسرائيل أو أي دولة أخرى تتقدم بطلب إستضافته. و بالتالي فإن المشاركة في المؤتمر الدولي سابق في هذه الحالة على الزيارة الرسمية للدولة المضيفة نفسها، لأنها بكل بساطة لم تتم باستدعاء رسمي من طرف رئاسة الدولة و جهازها الحكومي أو البرلماني.
و قد استعمل البلاغ نفسه، أوصافا نعتني بها من قبيل الخادم الوفي للسيد الدغرني، محاولين بذلك و بكل يأس، أن يغالطوا الرأي العام، معتبرين أن الحملة التي انطلقت ضدهم (رغم انني لم أشارك فيها إلا دفاعا عن نفسي، بعد الإتهامات التي كالها لنا منسق العصبة في بلاغ إستقالته من لجنة المتابعة للحكم الذاتي لسوس الكبير) هي مجرد حملة أطلقها ضدهم أحمد الدغرني و "خدامه الأفياء" ضدهم، لممانعتهم أن يصبحوا الجناح الحقوقي للحزب الديمقراطي الامازيغي المغربي، متناسين تماما أن ردي على سعيد الزاوي كان في موقعه، باعتباري عضوا باللجنة ذاتها التي استقل منها بعد أن كال لزملاءه مجموعة من الإتهامات، و لم يكن بالبات و المطلق باسم الحزب الديمقراطي الأمازيغي المغربي، الذي لا أتحمل أية مسؤولية تنظيمية في صفوفه، و ما يجمعنا لا يتعدى أن يكون حركة الحكم الذاتي نفسها، و لن يحتاج الدغرني يوما أن أدافع عنه، فكل حياته قضاها مدافعا عن موكليه، فكيف به ان لا يستطيع الدفاع عن نفسه، كي يسخر اخرين للدفاع عنه. إن الشئ الوحيد الذي أخدمه، و مستعد أن أخدمه هو القضية الأمازيغية العادلة، لا غير. أما بخصوص علاقتي بالدغرني، فهي علاقة ود و احترام، و مساندة للحزب الديمقراطي الذي يرأسه، و نفس العلاقة تجمعني بفاعلين أمازيغ أخرين، ينتمون إلى تنظيمات أخرى، كالتنسيقات الجهوية و الجمعيات الوطنية و أصحاب المبادرات الأمازيغية كالخيار الأمازيغي، فالبنسبة لي أنا أدعم كل المبادرات الأمازيغية البناءة، و أعادي كل مبادرة هدامة، كمد اليد للدوائر المخزنية كما فعل رجال العصبة الأمازيغية. لأنه و بكل بساطة، مبادئ الحركة الأمازيغية علمتني أن أكون مناضلا منضبطا و ليس إنتهازيا منافقا.
ثم إن ما أثار في الدهشة عندما بدأت أقرأ بلاغ العصبة الأمازيغية لحقوق الإنسان، هو عندما وصفوني بناكر لجميلهم فيما سموه مؤازرة لي في صراعي ضد باشا تيزنيت، رغم أنه ليس هناك أي صراع بيني و بين أي باشا بتيزنيت أوغيرها، و ربما ما كانوا يريدون قوله هو الإعتداء الذي وقعت ضحيته مطلع السنة الماضية من طرف باشا مدينة تيزنيت، و للتاريخ فإن العصبة ألامازيغية إكتفت حينها بإصدار بيان تنديدي لا غير، أما الواقع فأنا من تكلف بالباقي، بحيث رفعت شكاية ضد المعتدي، و تم الإستماع إلي في التحقيق التمهيدي، و منذ ذلك اليوم و الشكاية لا زالت لم تراوح مكانها في مكتب الوكيل العام للملك بمحكمة الإستئناف بأكادير و ذلك لحدود الساعة. أما ما يقال عن مؤازرة العصبة لي، فلا يتعدى أن يكون ذلك بواسطة بيان كغيرها من التنظيمات الأمازيغية و الفعاليات التي ساندتني مشكورة إبان الإعتداء. و ليعلم أعضاء العصبة، إن كان لهم علي جميل، أن ذلك لن يشفع لهم عندي، في حال ما أخطأوا في حق الحركة الأمازيغية. و بالنسبة لي، هذا لا أسميه نكرانا للجميل، و إنما مقاومة الإنتهازية المستغلة للحركة التي أعتز بالإنتماء إليها.
و في محاولة منهم للنبش في تاريخي النضالي في صفوف الحركة الأمازيغية، لعلهم يجدون ما يشفي غليلهم أو ما يستغلونه من أجل الضغط علي، فلم يجدو من ذلك سوى اللقاء مع السيد سامي كاتساف، رغم أنه لم يسبق لي أن إلتقيت به، و لا أعرفه حتى. و الواقعة الثانية هي مشاركتي في لقاء بالمعهد الملكي للثقافة الأمازيغية، و لا أدري ما العيب في ذلك، طالما أني مثلت جمعية قانونية و مدعوة من المعهد للقاء المذكور. أم أنهم يعتبرون المعهد الملكي للثقافة الأمازيغية مؤسسة مخزنية، رغم أنهم استفادوا جميعا من تمويلاته من بوبكر أنغير إلى سعيد الزاوي فرشيد نجيب، فإن كان ذلك لسبب أنهم يرفضون المعهد و يحبون أمواله باعتبار المعهد مؤسسة مخزنية في نظرهم، فإني أدعوهم قبل كل شئ أن يستقيلوا من وزارة التربية الوطنية لأنها وزارة أكثر مخزنة من المعهد الملكي، ثم إن المعهد الملكي كيفما كان فهو أمازيغي يوجد فيه موظفون كانوا إلى حدود الأمس زملاء لنا في جمعيات الحركة الأمازيغية. و تاريخي النضالي صافي جدا، فالتاريخ لم يستطيع ان يسجل علي أني زورت يوما وثيقة رسمية للجمعية التي أنتمي إليها من أجل أن أساعد أحد معارفي للهجرة السرية إلى جنيف كما فعل رشيد نجيب، و لم يسجل علي التاريخ، أني تعاقدت مع جمعية 2007 دابا و استفدت من تمويلاتها لكي أنظم ندوات لأشجع الشباب على المشاركة الواسعة في الإنتخابات التشريعية و أخدع عيوش لأني في الأخير أكتفي بندوات على الورق و تسجيلات وهمية و أوزع الغنيمة على زملائي كما فعل سعيد الزاوي، كما أن التاريخ لم يسبق له أن سجل علي، أني أشارك في حملة إنتخابية لعدة أعيان، و أوزع مبالغ مالية كرشاوي على المواطنين لشراء ذممهم و التأثير على نواياهم، مستغلا ضعفهم كما فعل المناضل الكبير بوبكر أنغير.
و في الأخير، لنا و لكم عودة، أنى شئتم أن ننشر المزيد من غسيلكم فنحن مستعدون لذلك. أما بالنسبة للعصبة الأمازيغية، فهي بالنسبة لي في عداد كان، سواء كنتم 5 أو 50، و سواءا ابتدأت الدعوة المحمدية بشخص واحد. فشتان بينكم و بين محمد، لأن محمد لم يسبق له في حياته أن إلتقى أشخاصا على غرار فؤاد عالي الهمة، و كما لم يسبق لمحمد أن خان أصحابه في سبيل مكاسب شخصية كما فعلتم أنتم، و لا زلتم مستعدين ان تفعلوا.
عبد الرحيم شهيبي
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : غير مصنف | أرسل الإدراج | دوّن الإدراج
























